الشريف المرتضى
111
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
بذلك ، وعندكم أن النسيان من فعله تعالى ؟ ولا تكليف على الناس في حال نسيانه ، وفي الجواب يقول : « معنى النسيان هاهنا الترك . . . وقد يقول الرجل لصاحبه : لا تنسني من عطيتك ، أي لا تتركني منها ، وأنشد ابن عرفة : ولم أك عند الجود للجود قاليا * ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا أي تاركا » « 1 » . وكان ابن قتيبة قد ذكر هذا المعنى فقال : « النسيان ضدّ الحفظ . . . والنسيان الترك كقول اللّه تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ « 2 » . وقوله : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا « 3 » ، أي بما تركتم الإيمان بلقاء هذا اليوم » « 4 » . وقد يأتي بالشاهد الشعري ليوضح دلالة حرف من الحروف ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 5 » ، فقد ذكر أكثر من وجه لدلالة الحرف « أو » منها : أن يكون « أو » بمعنى الواو « 6 » ، واستشهد لهذا المعنى بقول جرير « 7 » : نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر وقوله توبة بن الحمير « 8 » : وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها ثمّ ذكر المرتضى أن بعضهم طعن على هذا الجواب وقال : « ليس بشيء يعلم أشدّ قسوة عند المخاطبين من الحجارة ، فينسق به عليها ، وإنّما يصحّ ذلك
--> ( 1 ) أمالي المرتضى ، 2 : 131 . ( 2 ) سورة طه ، الآية : 115 . ( 3 ) سورة السجدة ، الآية : 14 . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن : 500 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 74 . ( 6 ) ينظر أمالي المرتضى ، 2 : 57 . ( 7 ) نفسه ، 2 : 57 ، وينظر ديوانه : 211 . والرواية فيه : نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر ( 8 ) أمالي المرتضى ، 2 : 57 ، وينظر ديوانه : 37 .